الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
252
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أو : « ولو افتدى » بمثله ، أي : معه ، وكثر حذف المثل ؛ إذ المثلان كشيء واحد أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إقناط من العفو عنهم تفضلا وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ : يدفعون العذاب . و « من » زيدت للاستغراق . [ 92 ] - لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ لن تبلغوا كمال البرّ ، أو : لن تكونوا أبرارا ، أو : لن تدركوا برّ اللّه ، وهو : ثوابه حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أي : من المال ، أو : مما يعمّه والنفس والبدن والجاه في سبيل اللّه وطاعته ومعاونة النّاس . ويعمّ الإنفاق الواجب والنفل و « من » للتبعيض أو للتبيين وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ اي من أي شيء طيب أو خبيث ، و « من » بيانية فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ فيجازيكم بحسبه . [ 93 ] - كُلُّ الطَّعامِ أي : المطعومات كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ حلالا لهم ، وهو مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، قال اللّه تعالى : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ « 1 » إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ يعقوب عَلى نَفْسِهِ كان به عرق النسا « 2 » فنذر إن شفي لم يأكل العروق ولحوم الإبل ، و [ كان ] ذلك أحب الطعام اليه . « 3 » وقيل : أشارت عليه الأطباء باجتنابه فحرّمه بإذن من اللّه « 4 » مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ مشتملة على تحريم ما حرّم اللّه عليهم فيها بظلمهم . وهو تكذيب لدعوى اليهود براءتهم مما نعي عليهم في : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ « 5 » الآية
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 60 / 10 . ( 2 ) وهو من أوجاع المفاصل ، والنّسا بالفتح والقصر - اسم عرق مخصوص وهو وريد يمتد على الفخذ وتقدير الكلام : وجع العرق الذي هو النسا ، فالإضافة بيانية . ( 3 ) وهذا قول ابن عباس ومجاهد والضحاك - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 475 - . ( 4 ) ذكر هذا القول الزمخشري في تفسير الكشّاف 1 : 445 . وكذا البيضاوي في تفسيره 2 : 31 . ( 5 ) سورة النساء : 4 / 160 .